سجل الزوار تعاون معنا أخبر عنا اتصل بنا
  
   الصفحــة الرئيســة
   تعـرف على الشيــخ
   الصوتيـــــــات
   بــحوث ومــقالات
   كـــــتب للتحميل
   الفتــــــــاوى
   اســتــشـــارات
   تواصل مع الشيخ
   جــدول الــدروس
   البــــــث المباشر
   حـقـيـبة الحــسبة
   ارســل سؤالك
   جوال مسائل

180572186 زائر

  
 
نغمات د. يوسف الأحمد


جوال مسائل
 
 

التاريخ : 24/4/1430 هـ

بحوث ودراســات

د . يوسف بن عبد الله الأحمد

مسائل الإيمان وضوابط التكفير

                                   بسم الله الرحمن الرحيم

"هذا البحث هو عبارة عن مذكرة أعدها الشيخ لطلابه تعليقا على العقيدة الطحاوية "

                                                                           إدارة التحرير

  مسائل الإيمان :

 1ـ تعريف الإيمان في اللغة و الاصطلاح :

الإيمان لغة : هو التصديق مع الانقياد والطاعة . . .

قال صاحب القاموس : " والإيمان : الثقة ، وإظهار الخضوع ، وقبول الشريعة " .

إذاً ليس معنى الإيمان في اللغة هو التصديق فقط ، بل فيه معنى زائد على التصديق وهو الانقياد  والطاعة .

واصطلاحاً :  عرف أهل السنة والجماعة الإيمان بأنه :

اعتقاد بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية .

شرح التعريف :

[ اعتقاد القلب ] يتضمن ركنين :

الركن الأول : ( قول القلب ) وهو العلم والمعرفة والتصديق . فيدخل فيه الإيمان بأركان الإيمان الستة ، والجنة والنار ، والبعث والنشور ، والصراط ، وأن الله هو الخالق الرازق السميع البصير ، والإيمان بأشراط الساعة ... الخ وجميع الغيبيات التي أمرنا بالإيمان بها.

الركن الثاني : ( عمل القلب ) كالإخلاص والانقياد والتسليم والمحبة والخضوع ، والتوكل ، والخشية ، الخوف ، والرجاء ، والرضا ، والإخبات ، والإنابة . . . الخ

[ قول باللسان ] هو التلفظ بالشهادتين .  قال r :  (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله )) متفق عليه .  

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فمن صدق بقلبه ولم يتكلم بلسانه فإنه لا يعلق به شيء من أحكام الإيمان لا في الدنيا ولا في الأخرة . . . حيث اتفق المسلمون على أن من لم يأت بالشهادتين مع القدرة على ذلك فهو كافر ، وهو كافر ظاهراً وباطناً عند سلف الأمة وأئمتها " اهـ .

[ عمل بالجوارح ]   يدخل فيه عمل اللسان ، وبقية الجوارح مما شرعه الله ، كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، والصلاة ، والزكاة، والصيام ،والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . الخ .

فإن العمل داخل في مسمى الإيمان ، وسيأتي بيانه بالأدلة إن شاء الله . خلافاً للمرجئة القائلين بعدم دخول العمل في الإيمان .

ـ تنبيه : قال بعض المعاصرين : بأن العمل شرط كمال في الإيمان ،وهذا غير صحيح ، بل هو ركن في الإيمان فلا بد من الإتيان بجنس العمل .

[ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ] .

فالإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة والجماعة . خلافاً للمرجئة ، فإن الإيمان عندهم شيء واحد لايزيد ولاينقص وهو التصديق . فإيمان الفاجر كإيمان الأنبياء والملائكة عندهم .

وخلافاً للخوارج والمعتزلة ، فإنهم وإن قالوا بدخول العمل في الإيمان إلا أنهم قالوا بأن الإيمان شيء واحد ، لايزيد ولا ينقص ، فمن ارتكب كبيرة زال عنه مسمى الإيمان ، وخرج من الإسلام .

وخلافاً لمن قال بأن الإيمان يزيد ولكنه لاينقص ؛ لأن النصوص دلت على الزيادة وليس فيها ما يدل على النقصان .

والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة : أن الإيمان ينقص أيضاً ويجاب على استدلالهم من وجهين :

الأول : حديث أبي سعيد الخدري t أن النبي r قال : (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن )) أخرجه البخاري . فقد أثبت النبي r النقصان في الدين الذي هو الإيمان والإسلام .

الثاني : أن من لازم الزيادة وجود النقص .

3ـ التنبيه على اختلاف عبارات السلف في تعريف الإيمان ، وكلها صحيحة :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " .. ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان فتارة يقولون : هو قول وعمل ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية واتباع السنة ، وتارة يقولون : قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح . . . ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولاً فقط ، فقالوا : بل هو قول وعمل".

4ـ المأخذ على تعريف الطحاوي للإيمان :

قال رحمه الله : " والإيمان هو الإقرار باللسان ، والتصديق بالجنان ، وجميع ما صح عن رسول الله r من الشرع والبيان . . . الخ " (ص459) .

والمأخذ أنه عرف الإيمان بالتصديق وأخرج العمل من مسمى الإيمان . ( وهو قول مرجئة الفقهاء ، أبي حنيفة وأصحابه ) وسموا بمرجئة الفقهاء تمييزاً لهم عن فرقة المرجئة الضالة .

5ـ أقوال الناس في الإيمان (ص459)

6ـ نوع الخلاف بين تعريف أهل السنة والجماعة للإيمان ومرجئة الفقهاء :

هل هو حقيقي أم لفظي ؟ (ص462) .

الذي اختاره ابن العز رحمه الله أن الخلاف لفظي لا ثمرة له . والأظهر أن الخلاف لفظي من وجه وحقيقي من وجه آخر ، وهذا ما أشار إليه الشيخ ابن باز حفظه الله في تعليقه على الطحاوية .

فالخلاف لفظي لأمرين :

1. لأنهم متفقون على أن العمل مطلوب فأهل السنة والجماعة جعلوه من الإيمان ، ومرجئة الفقهاء جعلوه من لوازم الإيمان .

2. أنهم متفقون على أن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، ويوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه .

والخلاف حقيقي من وجه آخر : ويظهر ذلك في ست مسائل :

1. أنهم ( مرجئة الفقهاء ) أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وقد دلت النصوص على دخوله صراحة .

2. قولهم : " الإيمان واحد وأهله في أصله سواء " .

والصواب أنه يتفاوت . قال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في تعليقه على كلام الطحاوي هذا : " هذا فيه نظر ، بل هو باطل فليس أهل الإيمان فيه سواء بل هم متفاوتون تفاوتاً عظيماً . . . الخ " .

3.أن الإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة والجماعة ، أما مرجئة الفقهاء فلا يقولون بذلك .

4. مسألة الاستثناء . (قول الإنسان : أنا مؤمن إن شاء الله ) .

فمرجئة الفقهاء يقولون : لا يجوز ؛ لأنه يكون شاكاً .

 وأهل السنة والجماعة يقولون : بالجواز ؛ لأنه لا يجزم بأنه كامل الإيمان وأنه استكمل جميع شعب الإيمان ، أما إن كان شاكاً فيحرم ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة إن شاء الله .

5. الخلاف في التكفير بالقول والفعل . فالمرجئة قالوا : الكفر لا يقع إلا بالاعتقاد ؛ كالتكذيب والاستحلال ، ولا يقع بالفعل والقول . وأهل السنة والجماعة قالوا بأن الكفر يقع بالقول والفعل والاعتقاد .

6. أهل السنة والجماعة يقولون : بأن الشرك قسمان أكبر وأصغر ، أو كفر أكبر وكفر دون كفر كما دلت  النصوص على ذلك . ومرجئة الفقهاء لا يقولون بهذا التقسيم ؛ لأن الإيمان عندهم شيء واحد ، فكذلك الكفر شيء واحد ، إما أن يبقى الإيمان فلا شرك مطلقاً أو أن يزول بالكلية . وما ورد من النصوص فيها لفظ الكفر والشرك من الذنوب وليست مخرجة من الملة قالوا : هذا كفر مجازي ، يراد به كفر النعمة .

7ـ سبب الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء . (ص471) :

قال الشارح : " .. فالإمام أبو حنيفة t نظر إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع ، وبقية الأئمة رحمهم الله نظروا إلى حقيقته في عرف الشارع ، فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافاً وشرائط ، كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك " اهـ .

8ـ أدلة مرجئة الفقهاء على أن الإيمان هو التصديق وأن العمل غير داخل في مسمى الإيمان . (ص470) :

1.أن الإيمان في اللغة التصديق .

2.أن الكفر إنما يكون بالتكذيب وهو ضد الإيمان ، فيكون الإيمان إذاً بالتصديق . (فإذا كان الكفر بالتكذيب كان الإيمان بالتصديق) .

3.لو كان الإيمان مركباً من قول وعمل لزال كله بزوال بعضه .

4.أن العمل عطف على الإيمان ، والعطف يقتضي المغايرة . كما في قوله تعالى : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. } فدل على الفرق بينهما ، وأن العمل ليس من الإيمان .

 

مناقشة أدلة مرجئة الفقهاء :

 

 أما الدليل الأول فالجواب عليه من وجوه :

أولاً : أن الإيمان ليس مرادفاً للتصديق في اللغة ويظهر الفرق من عدة أوجه :

 أ )  أنه يقال للمُخبر إذا صدّق : صدقه ،ولا يقال آمنه أو آمن به، وإنما آمن له . وهذا الاختلاف في التعدية يدل على الفرق بين الإيمان و التصديق  في اللغة .

ب )  الاختلاف في المعنى ، فإن التصديق يقال في كل خبر عن مشاهدة أو غيب ، بخلاف الإيمان فلا يقال إلا في الإخبار عن غيب فقط .

ج )  أن الأيمان لا يقابل بالتكذيب ، وإنما يقابل بالكفر . أما التصديق فيقابل بالتكذيب فدل على الفرق بينهما.

ثانياً : لو سلّم بالترادف بينهما ، فإن التصديق لا يكون بالقلب فقط بل قد يكون بالفعل أيضاً   والدليل على ذلك قوله r : (( . . . والفرج يصدق ذلك أو يكذبه )) .

ثالثاً : أن مرادنا بالإيمان هنا المعنى الشرعي لا المعنى اللغوي ، كالصلاة والصيام فليس مراد الشرع هنا المعنى اللغوي فيهما وهو الدعاء والإمساك ، وإنما أراد بالصلاة أفعالاً مخصوصة في زمن مخصوص ، وبالصيام الإمساك عن المفطرات في زمن مخصوص ، فكذا الأمر في الإيمان فليس المراد هو المعنى اللغوي وإنما المراد المعنى الشرعي .

الجواب على الدليل الثاني :

أن الكفر لا يختص بالتكذيب فقط ، بل قد يكون بالعمل كالسجود لصنم والسحر والاستهزاء بشيء من الدين والذبح لغير الله . . . الخ . وسيأتي تفصيل ذلك في ضوابط التكفير إن شاء الله .

 الجواب على الدليل الثالث :  إن زوال بعضه لا يلزم منه زوال كلِّه ؛ لأن الإيمان يتبعض ويزيد وينقص ، كما دلت نصوص الكتاب والسنة .

 الجواب على الدليل الرابع : يجاب عليه من وجهين :

الأول : أن العطف لا يقتضي المغايرة من كل وجه ، كقوله تعالى في نفس الآية التي استدللتم بها :{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }(العصر:3) . ومعلوم أن التواصي بالحق والصبر من العمل الصالح ، وقد عطفه الله عليه ، وهذا من باب العطف الخاص على العام لأهمية الخاص . فدل على أن العطف لا يقتضي المغايرة التامّة .

الثاني :أن الإيمان والإسلام ، أو الإيمان والعمل الصالح إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ومعنى هذه الجملة أنه إذا اجتمع الإيمان والإسلام أو الإيمان والعمل الصالح في مكان واحد ، دل الإيمان على الأعمال القلبية والإسلام والعمل الصالح على الأعمال الظاهرة .

و إذا افترقا فذكر أحدهما دون الآخر ، دلَّ كل منهما على معنى الآخر .

ومثال الأول : هذه الآية و حديث جبريل لما سألَ النبي r عن الإسلام ، أجابه بأركان الإسلام الخمسة ، ولما سأله عن الإيمان أجابه بأركان الإيمان الستة .

ومثال الثاني : حديث وفد عبدالقيس أن النبي r قال : (( آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله؟شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا الخمس من المغنم )) أخرجه البخاري .           وبهذا تنتهي الإجابة على أدلة مرجئة الفقهاء .

تنبيه : أورد المؤلف أدلة مرجئة الفقهاء ومناقشتها في أكثر من عشرين صفحة وفيها تقديم وتأخير . وهذا ملخص لها .

 9ـ أدلة أهل السنة والجماعة على دخول العمل في مسمِّى الإيمان . (ص474) .

10ـ أدلة أهل السنة والجماعة على زيادة العمل ونقصانه . (ص479) .

11ـ شبه المرجئة في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وردّها :

أورد المؤلف شبهتين الأولى : من قوله : " إن الزيادة باعتبار زيادة المؤمن به " . (ص479) .

والثانية : حديث أبي هريرة t جاء وفد ثقيف .. (ص480) .

12ـ أقوال الصحابة في زيادة الإيمان ونقصانه . ص481 :

13ـ أقوال الناس في مسمّى الإسلام . (ص488) .

ذكر ثلاثة أقوال : 1. هو الكلمة : أي الشهادتان .    2. أركان الخمسة .

3. أنه مرادف للإيمان . وهو قول ( مرجئة الفقهاء ) والإيمان عندهم هو التصديق .

4.والصواب هو التفصيل : فهو بمعنى الإيمان في حال الافتراق كحديث وفد عبد القيس السابق .وفي حالة الاقتران يكون المراد بالإسلام الأعمال الظاهرة وبالإيمان الأعمال القلبية . كحديث جبريل السابق .

14ـ المراد بالإيمان المنفي في قوله تعالى : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } (الحجرات:14) .(ص490) . وقد أورده المؤلف شاهداً للفرق بين الإسلام والإيمان .

15ـ شبه ( أو تشنيعات ) القائلين بأن الإسلام مرادف للإيمان :

 أ . الشبهة الأولى ، والجواب عنها (ص491) .         ب. الشبهة الثانية ، والجواب عنها (ص493) .

ج. الشبهة الثالثة ، والجواب عنها  (ص493) .

 16ـ حكم الاستثناء في الإيمان . (ص494) : وملخصه : أن فيه ثلاثة أقوال :

القول الأول : أنه واجب . وهو قول كثير من الكُلاّبيَّة . ولهم مأخذان :

 أ . لأنه لا يعلم أنه يموت مؤمناً ؛ لأن العبرة عندهم بما سيموت عليه .

ب . لما فيه من التزكية لنفسه بفعل جميع الأوامر واجتناب جميع المناهي .

وهذا مأخذ عامة السلف الذين يستثنون ، ولكنهم يجوزون الترك لمعنى آخر .

القول الثاني : بالتحريم . وهو قول كل من جعل الإيمان شيئاً واحداً ، من المرجئة والمعتزلة و الخوارج . وتعليلهم : أن من استثنى في إيمانه فهو شاك فيه .

وأجابوا عن الآية الدالة على جواز الاستثناء فيما لا شك فيه وهي : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين . . . }(الفتح:27). من خمسة أوجه ، وناقشها الشارح رحمه الله (ص497) .

القول الثالث : بالجواز . بدليل الآية السابقة وهو قول أهل السنة والجماعة . فإن كان شكاً فلا شك في حرمته .  ويكون الاستثناء مستحباً إن قصد الاستثناء من الإيمان الكامل حتى لا يزكي نفسه .

قال الطحاوي رحمه الله : " وجميع ما صح عن رسول الله e من الشرع والبيان كله حق "(ص498 505) .

1ـ خبر الآحاد حجَّة في الأحكام الفقهية والعقائد عند أهل السنة والجماعة : بخلاف القائلين بأنه ليس بحجة ، أو أنه حجة في الأحكام العملية دون العقائد .

2ـ خبر الواحد يفيد العلم بغلبة الظن : فإن احتفت به القرائن ، أو تلقته الأمة بالقبول أفاد العلم اليقيني كالصحيحين ، أو اتفق علماء الحديث على صحته .

3ـ الأدلة على حجية خبر الآحاد سواء أفاد غلبة الظن أو اليقين (ص501 502) :

أ‌.                      الصحابي الذي أخبر أهل قباء بتغير القبلة . فقبلوا قوله وتوجهوا من بيت المقدس إلى الكعبة . ولم يقولوا هو خبر واحد لا نقبله .

ب‌.       أن الرسول e كان يرسل رسله آحاداً . كما أرسل معاذاً t إلى اليمن . ويرسل كتبه مع الآحاد كما أرسل إلى كسرى وقيصر والمقوقس وغيرهم ولم يقل أحد إن هذا خبر آحاد فلا نقبله .

ج‌.                      إجماع السلف من الصحابة ومن بعدهم على قبول خبر الواحد . فإذا قال أحد الصحابة للآخر قال r كذا . قبل منه . 

( انظر في هذه المسألة المهمّة الصواعق المرسلة  لابن القيم رحمه الله ص455 إلى نهاية الكتاب)

 

 

الموضوع الثاني   :   ضوابط التكفير  :

 

الضابط الأول  : أن الكفر ضد الإيمان ، ويكون بالاعتقاد ، والقول ، والفعل، والشك والترك .

وهذه جملة من الأمثلة على هذا الضابط :

1. الكفر بالاعتقاد :

أ. (قول القلب) : كالتكذيب بما يجب الإيمان به من الكتاب والسنة وأركان الإيمان الستة وما فيها من تفاصيل عن أسماء الله وصفاته والجنة والنار وأسماء الرسل والملائكة ووجود الجن ووجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وحرمة الخمر والزنا والسرقة أو شك في قدرة الله وعلمه .

ب. (عمل القلب) : كالنفاق والبغض لما جاء به الرسول r ، أو أن يشرك مع الله أحداً في الخوف والرجاء والمحبة .

2. الكفر بالقول : كسب الله ورسوله واتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مما برأها الله منه والاستهزاء بشيء من الدين ، أو دعا غير الله أو استغاث بغير الله ، أو ادعى  النبوة .

3. الكفر بالعمل : كالسجود لصنم ، والذبح لغير الله ، وامتهان المصحف ، والحكم بغير ما أنزل الله ، وتولي الكافرين .

4. الكفر بالشك : كمن شك في قدرة الله على الخلق أو البعث ، أو الإحاطة بكل شيء ، أو شك في وجود الملائكة أو الجن . . . الخ .

5. الكفر بالترك : كترك جنس العمل ، وكترك الصلاة على القول الصحيح . وقد أجمع الصحابة على كفره :  فعن مجاهد بن جبر عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: قلت له: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان  عندكم من الأعمال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: (الصلاة) . وسنده حسن كما قال الألباني  في الإرواء  .

 و عن عبد الله بن شقيق العقيلي رحمه الله وهو تابعي ثقة قال : " كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " . أخرجه الترمذي وصححه النووي والألباني .

وقد رويت جملة من الآثار الصحيحة عن الصحابة كعمر و ابن مسعود و حذيفة و بلال و أبي الدرداء تدل على كفر تارك الصلاة ولا يعرف عن صحابي خلافهم  .( انظر كتاب الصلاة لابن القيم ص36 ، وتعظيم قدر الصلاة 2/925) قال ابن نصر المروزي : سمعت إسحاق ـ يعني ابن راهويه ـ يقول : " قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر ، وكذا كان رأي أهل العلم من لدن النبي إلى يومنا هذا : أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر " . ( تعظيم قدر الصلاة لابن نصر 2/929 ) .

ـ ومن الأدلة على اعتبار الكفر بالقول والعمل :

1.قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (المائدة : 51) .

2.{ قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا  قد كفرتم بعد إيمانكم } (التوبة:65-66) .

3.{ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }(الشورى : 21) .

4.{ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله }(التوبة : 31)  .

عن عدي بن حاتم : أنه سمع النبي r يقرأ هذه الآية : فقلت له : إنا لسنا نعبدهم قال : ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟  قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم ) .أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ، وحسنه ابن تيمية .

5. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }(المائدة : 44) .

ومن أقوال العلماء في ذلك :

قال إسحاق بن راهويه : " أجمع المسلمون على أن من سب الله ، أو سب رسوله r ، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل ، أو قتل نبياً من أنبياء الله ، أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله " . ( الصارم المسلول لابن تيمية ) .

قال النووي في بيان الردّة : " هي قطع الإسلام ، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر ، وتارة بالفعل ... قال الإمام : في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفراً ، قال : وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه ، وتحصل الردّة بالقول الذي هو كفر ، سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء " ( روضة الطاليين 7/ 283 ، 284 ) .

قال ابن تيمية في قوله تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } (النحل 106) .

وقال أيضاً : " ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط ،لأن ذلك لا يكره الرجل عليه ، وهو قد استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول ، وإنما يكره على القول فقط ، فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم ، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وهو مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً من المكرهين فإنه كافر أيضاً فصار من تكلم بالكفر كافراً إلا من أكره فقال بلسانه كلمة وقلبه مطمئن بالإيمان . . . "(الصارم المسلول ص524) .

وقال أيضاً : " أن من سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً ، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلاً له ، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل .. " . (الصارم المسلول ص514) .

قال السيوطي : " الردة : هي قطع الإسلام بنية أو قول كفرٍ أو فعل ، سواء قاله استهزاءً أو عناداً أ, أو اعتقاداً " . (جواهر العقود 2/250) .

قال منصور البهوتي في تعريف المرتد : " الذي يكفر بعد إسلامه نطقاً أو اعتقاداً أو شكاً أو فعلاً " . (كشاف القناع 6/167) .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " وكما يكون الكفر بالاعتقاد يكون أيضاً بالقول كسب الله أو رسوله أو دينه أو الاستهزاء به . . وبالفعل أيضاً كإلقاء المصحف في القاذورات والسجود لغير الله ونحوهما " (التوضيح عن توحيد الخلاق ص 42) .

وقال أيضاً : " من استهزأ بالله ، أو بكتابه ، أو برسوله ، أو بدينه ، كفر ولو هازلاً لم يقصد حقيقة الاستهزاء ، إجماعاً " . (تيسير العزيز الحميد ص617) .

قال الشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان : " ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور : بالقول .. وبالفعل .. وبالاعتقاد .. وبالشك " . (منار السبيل 2/357) .

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة الموقعة من ( ابن باز ، العفيفي ، ابن غديان ، ابن قعود ) :

" الردة هي الكفر بعد الإسلام وتكون بالقول والفعل والاعتقاد والشك " (فتاوى اللجنة الدائمة 2/3) .

وجاء في فتوى أخرى من اللجنة الدائمة الموقعة من (ابن باز ، عبدالعزيز آل شيخ ، ابن غديان، بكر أبو زيد ، الفوزان ) : " وأن الكفر يكون بالقول والترك والاعتقاد والشك كما قامت على ذلك الدلائل من الكتاب والسنة " . ( الفتوى برقم 20212 وتاريخ 7/2/1419هـ).

وقال الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد : " الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك وبالترك ، وليس محصوراً بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة .. " . ( درء الفتنة عن أهل السنة ص27 ) .

وخالف في هذا الضابط المرجئة فقالوا : إن الكفر لا يكون إلا بالاعتقاد كالتكذيب والجحود والاستحلال. أما القول والفعل فإنه لا يكون به كفر ولكن ربما دل على الكفر الذي هو التكذيب والاستحلال ..

قال الشهرستاني : " وإلى هذا المذهب ميل ابن الراوندي وبشر المريسي ( وهم من المرجئة )قالا : الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعاً والكفر هو الجحود والإنكار .

والسجود للشمس والقمر والصنم ليس بكفر في نفسه ولكنه علامة على الكفر ".

 

الضابط الثاني : أن مرتكب الكبيرة (في الدنيا) مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته . وفي الآخرة تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه .

 خلافاً للمرجئة والخوارج والمعتزلة . 

حكم مرتكب الكبيرة

في الدنيا

في الآخرة

أهل السنة والجماعة

مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته

أو مؤمن ناقص الإيمان.

تحت مشيئة الله إن شاء

عذبه وإن شاء غفر له .

المرجئة

مؤمن كامل الإيمان .

في الجنة .

الخوارج

كافر .

خالد في النار .

المعتزلة .

في منزلة بين المنزلتين .

خالد في النار .

 استدل المرجئة بنصوص الوعد :

كحديث أبي ذر الغفاري t مرفوعاً : ( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ) متفق عليه ، وهناك أحاديث أخرى كثيرة بهذا المعنى كحديث عتبان بن مالك وأبي هريرة وغيرهم y .

واستدل الخوارج بنصوص الوعيد :

كحديث أنس t مرفوعاً : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . متفق عليه .

وحديث أبي هريرة t أن r قال : ( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ،والله لا يؤمن ، قيل من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه ) أخرجه البخاري .

وحديث ابن مسعود t أن النبي r قال : (سباب المسلم فسوق ،وقتاله كفر ) ،وحديث أبي هريرة أن النبي r قال : ( اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت ) أخرجه مسلم .

وحديث أبي هريرة مرفوعاً : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) أخرجه مسلم .

وحديث جبير بن مطعم مرفوعاً : ( لا يدخل الجنة قاطع ) متفق عليه .

وحديث حذيفة مرفوعاً  ( لا يدخل الجنة قتات ) متفق عليه . القتات النمام كما جاء في الرواية الأخرى عند مسلم : ( لا يدخل الجنة نمام ) .

 فالمرجئة : أخذوا بنصوص الوعد ، وعطلوا نصوص الوعيد عن معانيها فقالوا : إن المراد بالكفر فيها الكفر المجازي لا الحقيقي .وما جاء فيها ( بنفي الإيمان أو نفي دخول الجنة أو ليس منا ) فالمراد بها الزجر ، ومجرد الوعيد ، ولكنها لا تدل حقيقة على نفي الإيمان كله أو كماله ، ولا نفي دخول الجنة .

والخوارج : أخذوا بنصوص الوعيد ، وأهملوا نصوص الوعد ، فقالوا : إن النصوص التي ورد فيها الكفر فالمراد بها كلها : الكفر المخرج من الملة . والنصوص التي ورد فيها نفي الإيمان فالمراد بها : نفي الإيمان كله على الحقيقة . فالإيمان عندهم شيء واحد إما أن يبقى كله أو يزول كله ، والكفر عندهم شيء واحد إما أن يبقى كله أو أن يزول كله ولا يقولون بالكفر الأصغر أو بكفر دون كفر .

أما أهل السنة والجماعة : فجمعوا بين النصوص وعملوا بها كلها فقالوا : إن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو مؤمن ناقص الإيمان وفي الآخرة تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه . ولا يمكن الجمع بين النصوص إلا بهذا القول الذي جرى عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين .

ويمكن الرد على المرجئة والخوارج من وجهين مجمل ومفصل :

أما المجمل : فإن المنهج الصحيح هو الجمع بين النصوص ، وليس العمل ببعضها وترك بعضها الآخر .

والمفصَّل :  فإن كل دليل استدلوا به على قولهم يمكن الجواب على استدلالهم به . أما حديث أبي ذر : ( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ) .فإنه قد جاء في روايات وأحاديث كثيرة صحيحة زيادة بعض الجمل مثل : ( خالصاً من قلبه ) ، ( موقناً بها ) ( صدقاً من قلبه ) ، وهذه ألفاظ تقتضي العمل والاستجابة لأوامر الله .

أما حديث ابن مسعود : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فقد جاء في نصوص أخرى إثبات الأخوة الإسلامية بين القاتل والمقتول ومن ذلك قوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . ...}{إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }(الحجرات 9،10) . وفي قتل العمد : { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان }(لبقرة : 178) .

أما حديث أبي هريرة مرفوعاً : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) فقد أثبت النبي r دخول الزاني والسارق المسلم فيه كما في حديث أبي ذر أن الرسول r قال له : ( ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق . قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق . قال : وإن زنى وإن سرق ثلاثاً . ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر ) متفق عليه .

أما حديث أبي هريرة مرفوعاً : ( اثنتان في الناس هما  بهم كفر : الطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت ).فإن معنى : (هما بهم كفر) ليس صريحاً في الكفر المخرج من الملة وإنما يدل على وقوع النائح والطاعن في النسب في خصلة من خصال الكفر ، كما ثبت عن ابن عباس t قال : ( خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب ، والنياحة .. ) أخرجه البخاري . ( الخلال : جمع خلة ، وهي الخصلة والصفة ) .

أما حديث جبير : ( لا يدخل الجنة قاطع ) . فقد دلت نصوص أخرى على أن القاطع  مسلم كحديث أبي هريرة t قال : سمعت رسول الله r قال : ( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم ) أخرجه أحمد بإسناد جيد فحديث أبي هريرة يدل على أن القاطع ممن يعرض عمله كل خميس والكافر لا يعرض عمله وإنما يعرض عمل المسلم ، والقاطع يعرض ثم لا يقبل عقوبة له .

أما حديث حذيفة مرفوعاً : ( لا يدخل الجنة قتات ) وفي رواية (نمام) . فقد دل حديث ابن عباس على أن المسلم لا يكفر بالنميمة ؛ وحديث ابن عباس t قال : مر رسول الله r على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنتين فغرس على هذا واحد ، ثم قال:( لعلة يخفف عنهما مالم ييبسا ) متفق عليه .

فقول النبي r : ( وما يعذبان في كبير ) يدل على أن النميمة ليست كفراً لأن الكفر والشرك بالله أمر كبير . ولو كانا كافرين لم يشفع فيهما النبي r بتخفيف العذاب عليهما .

فيكون المعنى أن النمام والقاطع لا يدخلان الجنة كما يدخلها المؤمنون السالمون من الكبائر . وإنما يدخلوا بمشيئة الله بعدما يطهرون من ذنبهم العظيم .

الضابط الثالث :التفريق بين التكفير المطلق والتكفير المعين :

مثال المطلق : من سأل النبي r حاجة فهو كافر .

مثال المعين : فلان كافر .

فلا يكفر المعين إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع ، إذا لا يلزم من عمل الكفر كفر صاحبه ، فربما كان جاهلاً لم تقم عليه الحجة وربما كان متأولاً .

قال ابن تيمية : " وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة ، وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين ، ولم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة ، وإزالة الشبهة ) (مجموع الفتاوى:12/466) .

وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب : " ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولاً يكون القول به كفراً ، فيقال : من قال بهذا القول فهو كافر ، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك ، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها " ( الدرر السنية 8/244 ) .

ومن الأدلة على هذه القاعدة :

1. حديث أبي هريرة مرفوعاً : ( إن رجلاً لم يعمل خيراً قط ، فقال لأهله إذا مات فأحرقوه ، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ،فوالله لإن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ، فلما مات الرجل ، فعلوا به كما أمرهم ، فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، فإذا هو قائم بين يديه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يارب وأنت أعلم ، فغفر الله له ) أخرجه البخاري ومسلم (2756) .

قال ابن تيمية : " ... فهذا رجل شك في قدرة الله ، وفي إعادته إذا ذري ، بل اعتقد أنه لا يعاد وهذا كفر باتفاق المسلمين ؛ لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك ، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه ، فغفر له بذلك " . (الفتاوى 3/231) .

2. ما ذكره شيخ الإسلام بقوله : "... ومازال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد بكفر ولا معصية . . . كما نازعت عائشة وغيرها من الصحابة في رؤية محمد r ربه ، وقالت : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، ومع هذا لا نقول لابن عباس ونحوه من المنازعين لها : إنه مفتر على الله . وكما نازعت في سماع الميت كلام الحي ، وفي تعذيب الميت ببكاء أهله ، وغير ذلك " . (الفتاوى 3/229-230) .

ـ وخالف في هذا الأصل فئتان :

الأولى : من لا يفرق بين التكفير المطلق والمعين . فكل من وقع في كفر فهو كافر دون نظر إلى توافر الشروط وانتفاء الموانع .

الثانية :من امتنع عن التكفير المعين مطلقاً إلا بحكم قاضٍ .

والصواب هو التوسط كما سبق .

q                  مسألة :  لا يحكم على معين بكفر حتى تقام عليه الحجة .

ـ ومن الأدلة عليه : قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً }(الإسراء:15) . وقوله تعالى : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل }(النساء:165) .

قال ابن تيمية : " ومثل هذا في القرآن متعدد ، بين سبحانه أنه لا يعاقب أحداً حتى يبلغه ما جاء به الرسل . ومن علم أن محمداً رسول الله فآمن بذلك ، ولم يعلم كثيراً مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه ، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ ، فإنه لا يعذبه على بعض شرائطه بعد البلاغ أولى وأحرى . وهذه سنة رسول الله r المستفيضة عنه في أمثال ذلك .

فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا أن قوله تعالى : { الخيط الأبيض من الخيط الأسود } (البقرة:187) هو الحبل الأبيض من الحبل الأسود ، فكان أحدهم يربط في رجله حبلاً ، ثم يأكل حتى يتبين هذا من هذا فبين النبي r : أن المراد بياض النهار ، وسواد الليل ، ولم يأمرهم بالإعادة .

وكذلك عمر بن الخطاب وعمار أجنبا ، فلم يصل عمر حتى أدرك الماء ، وظن عمار أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء فتمرغ كما تمرغ الدابة ولم يأمر واحداً منهم بالقضاء ، وكذلك أبو ذر بقي مدة جنباً لم يصل ، ولم يأمره بالقضاء ، بل أمره بالتيمم في المستقبل . وكذلك المستحاضة قالت : إنى أستحاض حيضة شديدة تمنعني من الصلاة والصوم ، فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة ، ولم يأمرها بالقضاء .

ولما حرم الكلام في الصلاة تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة بعد التحريم جاهلاً بالتحريم ، فقال له : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ) ، ولم يأمره بإعادة الصلاة .

ولما زيد في صلاة الحضر حين هاجر إلى المدينة ، كان من كان بعيداً عنه مثل من كان بمكة ، وبأرض الحبشة يصلون ركعتين ، ولم يأمرهم النبي بإعادة الصلاة .

ولما فرض شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، ولم يبلغ الخبر إلى من كان بأرض الحبشة من المسلمين ، حتى فات ذلك الشهر ، ولم يأمرهم بإعادة الصيام .

وكان بعض الأنصار لما ذهبوا إلى النبي r من المدينة إلى مكة قبل الهجرة قد صلى إلى الكعبة معتقداً جواز ذلك قبل أن يؤمر باستقبال الكعبة ، وكانوا حينئذ يستقبلون الشام ، فلما ذكر ذلك للنبي r ، أمره باستقبال الشام ، ولم يأمره بإعادة ما كان صلى .

وثبت عنه في الصحيحين أنه سئل وهو بالجعرانة عن رجل أحرم بالعمرة ، وعليه جبة ،وهو متضمخ بالخلوق ، فلما نزل عليه الوحي قال له : ( انزع عنك جبتك ، واغسل عنك أثر الخلوق ، واصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك ) . وهذا قد فعل محظوراً في الحج ، وهو لبس الجبة ، ولم يأمره النبي r على ذلك بدم ولو فعل ذلك مع العلم للزمه دم ".( مجموع الفتاوى   /    ) .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب : " وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة ، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله " ( مجموع مؤلفات الشيخ القسم الخامس ص58) .

ـ تنبيه : لا بد من التفريق بين المسائل الجلية والمسائل الخفية في هذا الباب .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : " ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة ، إذا قال قولاً يكون القول به كفراً ، فيقال : من قال بهذا القول فهو كافر ، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس . . وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية ، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله " ( الدرر السنية 8/244) .(وانظر نواقض الإيمان القولية والعملية للعبد اللطيف ص71-74) .

 ـ قيام الحجة هل تكون ببلوغ الحجة أو بفهم الحجة ؟

قال بعض أهل العلم : إن قيام الحجة تكون ببلوغها لأنهم لو فهموها لاستجابوا . والأظهر والله أعلم أن قيام الحجة إنما يكون بفهمها .

ولكن الفهم المقصود هنا فهم الدلالة والإرشاد لا فهم الهداية والتوفيق .

قال تعالى :{ ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون }(الأنفال:23). قال ابن القيم في تفسير هذه الآية  : " . . فلم يسمعهم سماع إفهام ينتفعون به ، وإن سمعوه سماعاً تقوم به عليهم حجته " . (شفاء العليل لابن القيم ص97) . وقال أيضاً : " فالهدى في حق هؤلاء هدى بيان ، وإقامة حجة ، لا هدى توفيق وإرشاد " . (إغاثة اللهفان 2/171-172) .

والإمام أحمد يقول بكفر من قال بخلق القرآن ، لكنه لم يكفر الخليفة الذي دعاه للقول بخلق القرآن مع أنه جالدهم وبين لهم .

ولم يكفر شيخ الإسلام الجهمية مع أنه جالدهم وبين لهم أن قولهم كفر وكان مما قال:"كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم : أنا لو وافقتكم كنت كافراً لأني أعلم أن قولكم كفر ، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال،وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ، وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له ".(الرد على البكري ص259). ( وانظر في هذه المسألة ضوابط التكفير للقرني 241-247 ) .

مسألة العذر بالجهل :

العذر بالجهل مسألة كبرى ، ولعلنا أن نكتفي هنا بما ورد في جواب اللجنة الدائمة حول موضوع العذر بالجهل.

فتوى رقم 11043  س: عندنا تفشي ظاهر عبادة القبور وفي نفس الوقت وجود من يدافع عن هؤلاء ويقول إنهم مسلمون معذورون بجهلهم فلا مانع من أن يتزوجوا من فتياتنا وأن نصلي خلفهم وأن لهم كافة حقوق المسلم على المسلم ولا يكتفون بل يسمون من يقول بكفر هؤلاء إنه صاحب بدعة يعامل معاملة المبتدعين بل ويدعون أن سماحتكم تعذرون عباد القبور بجهلهم حيث أقررتم مذكرة لشخص يدعي الغباشي يعذر فيها عباد القبور ، لذلك أرجو من سماحتكم إرسال بحث شاف كاف تبين فيه الأمور التي فيها العذر بالجهل من الأمور التي لا عذر فيها ، كذلك بيان المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك ولكم منا جزيل الشكر ؟

ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :

يختلف الحكم على الإنسان بأنه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه وباختلاف المسألة نفسها وضوحاً وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفاً . فمن استغاث بأصحاب القبور دفعاً للضر أو كشفاً للكرب بين له أن ذلك شرك ، وأقيمت عليه الحجة أداء لواجب البلاغ ، فإن أصر بعد البيان فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك قال تعالى : { رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيما }(النساء 165) . وقال تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }(الأسراء:15) . وقال تعالى : { وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ }(الأنعام : 19) .

وثبت عن أبي هريرة t أن النبي e قال: ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) . رواه مسلم .إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة ، ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة إلى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر ، ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة   t  المتقدم كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبأ قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله ، فلما أنكر عليهم عبادة العجل {قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}(طه:91) ، فاستجابوا لداعي الشرك ، وأبوا أن يستجيبوا لداعي التوحيد فلم يعذرهم الله في استجابتهم لدعوة الشرك والتلبيس عليهم فيها لوجود الدعوة للتوحيد إلى جانبها مع قرب العهد بدعوة موسى إلى التوحيد .

ويشهد لذلك أيضاً ما قصه الله من نبأ نقاش الشيطان لأهل النار وتخليه عنهم وبراءته منهم قال تعالى : { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم  ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } (إبراهيم : 22) .

فلم يعذروا بتصديقهم وعد الشيطان مع مزيد تلبيسه وتزيينه الشرك واتباعهم لما سول لهم من الشرك لوقوعه إلى جانب وعد الله الحق بالثواب الجزيل لمن صدق وعده فاستجاب لتشريعه واتبع صراطه السوي .

ومن نظر في البلاد التي انتشر فيها الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان فريق يدعو إلى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب ، وفريق يدعو إلى الحق والهدى ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ، ويبين بطلان ما دعا إليه الفريق الآخر وما فيه من زيف فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه الكفاية في إقامة الحجة وإن قل عددهم فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلاً وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية ، ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء ولا اختل ميزان تكفيره ، وألغى عقله ، وكان من الذين قال الله فيهم : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا . خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيرا . يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا . وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا } (الأحزاب 64-68) .أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي e ولا عن القرآن والإسلام فهذا على تقدير وجوده حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولاً وفروعاً إقامة للحجة وإعذاراً إليه ، ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه أو بلهه أو صغره وعدم تكليفه ، أما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه آمن وكفر ولكن يقال أصاب وأخطأ ، فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر فيه من أصاب الحق باجتهاده أجرين ، وهذا النوع مما يتفاوت فيه الناس باختلاف مداركهم ومعرفتهم باللغة العربية وترجمتها وسعة اطلاعهم على نصوص الشريعة كتابا وسنة ومعرفة صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ونحو ذلك .

وبذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة ؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لاشبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم ، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم ، والله ولي التوفيق ، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يعيذنا وإياهم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن القول على الله سبحانه وعلى رسوله  e بغير علم إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    عضو                    عضو                نائب رئيس اللجنة                     الرئيس

عبد الله بن قعود        عبد الله بن غديان          عبد الرزاق عفيفي         عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 الضابط الرابع : أن الأصل فيمن نطق بالشهادتين أو ادعى الإسلام أنه مسلم. ما لم يتبين كفره بارتكابه ناقضاً من نواقض الإسلام .

والأدلة عليه كثيرة منها :

1. حديث أبي هريرة t عن النبي e قال : ( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال : لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله ). متفق عليه .

2. حديث أسامة بن زيد t قال : ( بعثنا رسول الله e  إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله . فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، قال : فلما قدمنا ، بلغ ذلك النبي  e فقال لي : يا أسامة  أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله ؟ قال : قلت : يا رسول الله إنما كان متعوذاً ، قال : أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله ؟ قال : قلت : يا رسول الله إنما كان متعوذاً ، قال : أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) . متفق عليه . وعند مسلم  : " أفلا شققت عن قلبه ؟ " .

3. حديث عبدالله بن عمر t قال : ( بعث النبي  e خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا ، فجعل خالد يقتل فيهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت : والله لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، حتى قدمنا على النبي e فذكرناه ، فرفع النبي e يديه فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) أخرجه البخاري (ح4339) .

4. عن المقداد بن الأسود t أنه قال لرسول e : ( أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت لله أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال e : لا تقتله ، فإن قتلته ، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ). متفق عليه . ومعنى قوله : " فإنه بمنزلتك الخ " أي في عصمة الدم .

وخالف في هذا الأصل : أهل التوقف والتبين ( خوارج هذا العصر ) .

فالأصل عندهم في مجتمعات المسلمين هو الكفر حتى يتبين إسلامه . أو التوقف عن وصفه بالكفر أو الإسلام حتى يتبين أمره .

وهذا القول باطل ومصادم للنصوص السابقة ولما تقرر منها عند أهل السنة والجماعة . ولم يسبقهم إلى هذه البدعة إلا قلة قليلة من الخوارج السابقين كالبيهسيَّة ، والأخنسيَّة .

الضابط الخامس : أن الشرك والكفر قسمان :

أكبر : وهو المخرج من الملّة . وأصغر : وهو إثم عظيم لكنه لا يخرج العبد من ملة الإسلام .

وإذا أطلق الشرك أو الكفر فالمراد به بالأكبر .

ويكون الشرك أو الكفر أصغراً في الحالات الآتية :

أولاً : إذا دل النص على أنه أصغر . ومنه قول النبي  e : ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، فسئل عنه ؟ فقال : الرياء ) . أخرجه أحمد وإسناده حسن كما قال ابن حجر وغيره .

ثانياً : ما ثبت أنه كفر أو شرك بآية أو حديث ، ودلت نصوص أخرى على أنه ليس بكفر أو شرك مخرج من الملة . كما سبق في حديث : " وقتاله كفر " . وحديث : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " .

ثالثاً : فهم السلف  . فإذا جاء فهم الصحابة لنص أن المراد بالشرك هو الأصغر أو الكفر دون كفر أخذ به.

وبهذا تنتهي ضوابط التكفير

قال المؤلف رحمه الله : " ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول : لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عَمِله "  (ص432) .

 قول المؤلف رحمه الله: "ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب .. " : ردٌّ على الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب كبير . (ص 432،434) .

وقوله : " ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لم عمله " ردٌّ على المرجئة ، والصواب أنه يضر فيُنقِص الإيمان ص 434 .

ويأخذ على كلام الطحاوي رحمه الله وهو قوله " بذنب " : والصواب أن يقول : ( بكل ذنب ) ؛ لأن من الذنوب ما يكون مكفراً كالشرك والاستهزاء بالدين . . .الخ ، ومنها ما ليس كذلك وهي الصغائر والكبائر بخلاف مذهب الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب كبير .

الحكم بغير ما أنزل الله (ص446) : متى يكون كفراً أكبر ، ومتى يكون كفراً أصغر .

( المرجع : كتاب تحكيم القوانين . للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ) .

ـ قول المؤلف رحمه الله : " ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه " (ص458).

هذا الحصر فيه نظر فإن العبد يخرج من الإسلام لأسباب كثيرة غير الجحود ، كطعنه في الإسلام أو في النبي e أو استهزائه بالله ورسوله أو بكتابه أو بشيء من شرعه سبحانه . . .

ومن ذلك عبادته الأصنام أو الأوثان أو دعوته الأموات والاستغاثة بهم وطلبه منهم المدد والعون ونحو ذلك لأن ذلك يناقض قول لا إله إلا الله . . .

وهذه المسائل كلها تخرج من الإسلام بإجماع أهل العلم وهي ليست من مسائل الجحود وأدلتها معلومة من الكتاب والسنة . وقد سبق بيان هذه المسألة في ضوابط التكفير .

( انظر تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على العقيدة  الطحاوية ص 18 )

ـ قال الطحاوي رحمه الله : " وأهل الكبائر من أمّة محمدٍ e في النار لا يخلدون ، إذا ماتوا وهم موحدين . . . الخ " (ص524) .

1ـ ثلاثة مآخذ على كلام المؤلف :

أ. قوله من " أمة محمد " والأصل أنه عام لجميع الأمم . ونبه عليه (ص524) .

ب. " بعد أن لقوا الله عارفين " والصواب أن يقول مؤمنين . نبه عليه (ص527) .

ج. قوله " أهل معرفته " والصواب أهل الأيمان أو المؤمنين . نبه عليه (ص529) .

 2ـ تعريف الكبيرة : اختلف العلماء في تعريفها  (ص525) :فمنهم من عرفها بالعد ومنهم من عرفها بالحد ، واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً والراجح من الأقوال أن الكبيرة هي : كل ذنب له حد في الدنيا ، أو وعيد في الآخرة ، أو جاء فيه لعن أو غضب أو نار ، أو نفي إيمان أو ليس منا ونحو ذلك .

3ـ أما حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة وغيرهم . فقد سبق بيانه في ضوابط التكفير .

ـ قول المؤلف : " ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر " ص529 .

 أ )  أما الصلاة خلف مستور الحال فجائزة بالاتفاق ولا يجوز امتحانه .

ب)  والصلاة خلف صاحب البدعة المكفرة لا تصح بالاتفاق .

ج)  أما المبتدع الذي بدعته غير مكفرة ففيه تفصيل :

1. إذا ترتب على ترك الصلاة خلفه ترك الجمعة والجماعات فترك الصلاة خلفه بدعة . (ص530- 531).

2. إذا أمكن الصلاة خلف غيره فعليه ألا يصلي خلف المبتدع فإن صلى خلفه ففي صلاته خلاف والراجح صحتها .

والحمد لله رب العالمين .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : محب لشيخ لا     من : شكر      تاريخ المشاركة : 26/8/1430 هـ
نشكرك شيخنا الفاضل على جهودكم في نشر العلم ونفع المسلمين فجزاكم الباري خيرا وبارك لكم في وقتكم ومالكم وأهلكم..

 

طباعة

9651  زائر

إرسال


 
 

(خبر) أسرة الأحمد تصدر بياناً في نصرة شيخها الدكتور يوسف الأحمد ضد الأقلام الجائرة
***

(خبر) الأحمد على قناة الوطن الكويتية: الشرق الأوسط بترت كلامي وحرفت فيه
***

(خبر) د. يوسف الأحمد يكذب ما نشر عنه حول قناة بداية الفضائية
***

توسعة المسجد الحرام
***

الأندية الرياضية النسائية
***

الإعلان بالتهنئة بالمولد النبوي
***

إغلاق دور تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة
***